فوزي آل سيف

177

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

فانصرف عنه الحسين رضي الله عنه وهو يقول: ما لك ذبحك الله من على فراشك سريعًا عاجلًا ولا غفر الله لك يوم حشرك ونشرك، فو الله إني لأرجو أن لا يأكل من بر العراق إلا يسيرا"[279] يظهر أنه في اليوم السادس اكتمل عدد الجيش الأموي فقد كان أربعة الاف وأصبح ثلاثين ألف مقاتل كما مر ذكره وهذا يدل على مجهودات مكثفة على تعبئة الجيش بهذه الأعداد الهائلة، وهناك روايتان تدلان على ان العدد كان ثلاثين ألفًا؛ إحداها ما روي من " إنَّ الحُسَينَ بنَ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام دَخَلَ يَوماً إلَى الحَسَنِ عليه السّلام، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ بَكى، فَقالَ لَهُ: ما يُبكيكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ؟ قالَ: أبكي لِما يُصنَعُ بِكَ. فَقالَ لَهُ الحَسَنُ عليه السّلام: إنَّ الَّذي يُؤتى إلَيَّ سَمٌّ يُدَسُّ إلَيَّ فَاقتَلُ بِهِ، ولكِن لا يَومَ كَيَومِكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ! يَزدَلِفُ إلَيكَ ثَلاثونَ ألفَ رَجُلٍ، يَدَّعونَ أنَّهُم مِن امَّةِ جَدِّنا مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله، ويَنتَحِلونَ دينَ الإِسلامِ، فَيَجتَمِعونَ عَلى قَتلِكَ، وسَفكِ دَمِكَ، وَانتِهاكِ حُرمَتِكَ، وسَبيِ ذَراريكَ ونِسائِكَ، وَانتِهابِ ثَقَلِكَ ".[280] ومثله ما نقل عن الإمام السجاد عليه السلام: " ما من يوم أشد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يوم أحد، قتل فيه عمه حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن أبي طالب، ثم قال (عليه السلام): ولا يوم كيوم الحسين (عليه السلام) ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل، يزعمون أنهم من هذه الأمة كل يتقرب إلى الله عز وجل بدمه، وهو بالله يذكرهم فلا يتعظون، حتى قتلوه بغيا وظلما وعدوانا.[281]" التمنيات الكاذبة:

--> 279 ) الكوفي؛ ابن أعثم: الفتوح ٥/ ٩٣ 280 ) الصدوق، الأمالي / ١٧٧ 281 )المصدر نفسه ٥٤٧